رياض محمد حبيب الناصري

91

الواقفية

الأعداء بالصبيان ومن لا يحسن الركوب ولا يثبت على السرج ولا يعرف كيف يصرف العنان ولا ينهض بحمل الحمائل ولا بتصريف القناة ولا يمكنه الحمل على الأعداء في حومة الوغا فان أحد أوصاف الامام أن يكون أشجع الناس « 1 » ومثل هذه الاعتراضات التي وردت عن مثل هؤلاء الذين لم يعرفوا تاريخ النبوات وكيف تكلم عيسى وهو في المهد صبيا وكيف أعطى اللّه الحكم إلى يحيى وهو صبيا فإنهم لم يتدبروا كتاب اللّه الذي جاء بذكر هذه الحوادث حينما أشار إليها في كتابه الكريم . والمظنون ان الشيء الذي واجه وضع الشيعة آنذاك هو الذي جعل موارد الشك عندهم واضحة وبارزة في مخالفتهم لأصول العقائد وهو طلب أدلة من الامام لإيضاح امامة الذي يليه كما حدث للإمام الرضا والعسكري وإذا رجعنا القهقرى وهو وضع الأئمة السابقين فان نفس الحالة التي مر بها هذان الأمامان في أبنائهما مرّ بها الإمام الصادق في ابنه الكاظم ( عليهما السّلام ) فإنه أوضح لشيعته حينما سألوه عن امامة من يليه وان كان هناك فارق في السببين إذ أصبح الإمام الكاظم اماما وهو مكتمل العمر تكليفا ولكن تقبل إمامته وهو في صغر سنه هو هذا الأمر المهم وينقل لنا الكافي نصا على ذلك : عن صفوان الجمال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال له منصور بن حازم بأبي أنت وأمي ان الأنفس يغدا عليها ويراح فإن كان ذلك فمن ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ان كان ذلك فهو صاحبكم وضرب بيده على منكب أبي الحسن عليه السّلام الأيمن فيما اعلم وهو يومئذ خماسي « 2 » وعبد اللّه بن جعفر جالس معنا « 3 » . فمثل هذه القناعة وعدم التردد تدل على الحالة المأساوية التي مرّ بها الأئمة في

--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : 78 . ( 2 ) الخماسي من له خمس سنين أو خمسة أشبار طولا كما عن القاموس والنهاية . ( 3 ) أصول الكافي : 2 / 83 ح 6 ، باب الإشارة والنص على الإمام الكاظم .